طعامنا وجدل الجلوتامات

glutamateطعامنا وجدل الجلوتامات

هل هو طعام حقيقي ؟

إنك لتجلس الآن لتتناول قطعة من اللحم أو قليلاً من حساء الدجاج الساخن ، أو نحو ذلك مما يقدم إليك من طعام فماذا تعرف عن حقيقة نكهته ؟ هل له نفس الرائحة الطبيعية والمذاق الطبيعى ، وهل هو طعام حقيقة ؟
الواقع أن بعضاً منّا من يوقن كيف أن نكهات كثيرة من الأطعمة ، إنما هى نكهات صناعية مخلقة .

طعام أشتھيه :

اصطلاحان فى لغة التغذية لابد من الإحاطة بأبعادهما حتى لا تختلط الأوارق وتتشابك الخطوط ، هما : الحس بالجوع للطعام وشهوة الطعام ، فالحس بالجوع هو الذي ينبه الإنسان إلى أن الحاجة إلى الطعام قد حضرت ، أما شهوة الطعام فهى التى تجعل الإنسان يظل فى طعامه إذ هو بدأه حتى يكتفى منه ويشبع .

 

وٕان الذى يثير شهية الناس إلى هذا الطعام أو ذاك ، إنما هى صفاته وخصائصه الحسية . فلو أنك سألت عن سر ولعهم بهذا اللحم أو الدجاج المحمر أو غرامهم بذاك المطبوخ والمشوي لأخبروك عن الطعوم الطيبة اللذيذة والرائحة الندية الفواحة والنكهة المحببة المستطابة . ومعهم كل الحق فإن الكثير من الاستجابات النفسية والفسيولوجية التى تظهر لدى أكل هذه الأطعمة تعود إلى طعومها ورائحتها ونكهتها . وٕاذا طابت نكهة الطعام زاد إفراز اللعاب فى الفم و زاد معيار العصارات ، وتوافقت سيمفونية الهضم فى الأجسام .

النكھة : مركبات فى الطعام :

ليس منّا من يجهل أن التحسس للنكهة إنما ينشأ من تداخل عناصر شتى يتعذر الفصل بينها فالتحسس للطعم يشمل احساسات أربع (الحلو، المر، الحامض، المالح) تحس بها نهايات الأعصاب على سطح اللسان العلوى وفى طرفه وعلى جانبيه وفى مؤخرته .

 

ويتحدد الحس بالرائحة بقيام مركبات عطرية بالطعام بتحفيز نهايات الأعصاب على جدران الممرات التنفسية . والواقع إن التحسس للنكهة ، إنما هو حاصل ما اجتمع من احساسات الطعم والرائحة. ولكن ما الذى يجعل المرء يميز نكهة اللحم عن غيره من طعام؟

 

مكونات فى اللحم مميزة لا ريب فى هذا ، ولئن كان الكثير منها مازال يلفها الغموض غير أن هناك نظريات عدة تحاول تبديل سحب الغموض ، فثمة نظرية تقول بأن العديد من مكونات الأنسجة تصبح مركبات نكهة بعد تسخينها ، بعضها يكون متطايراََ والبعض غير متطاير . وتشير دراسات الباحثين إلى أن بعض نواتج تحلل الأدينوزين ثلاثى الفوسفات (Adenosine –5– triphosphate, ATP) ، لاسيما مركبات الاينوزين أحادى الفوسفات (Inosine–5–monophosphate, IMP)  و الهيبوزانثين (Hypoxanthin) تساعد فى تكوين النكهة .

 

ومن المواد الأخرى الموجودة فى نكهة اللحم الكربونيلات ، وهى كثيرة منها :
Acetaldehyde, acetone, propionaldehyde, 2-butanone, n-exanal, 2-methyl propanal, 3-methyl butanol” .

ويرى بعض الباحثين أن معظم المكونات فى اللحم المسئولة عن النكهة اللحمية هى مكونات الأنسجة العضلية الذائبة فى الماء .
هذا ، ويعتقد أن جانباً من نكهة اللحم يعود إلى بعض المواد فى الدهن التى تصبح طيارة عند التسخين ، وقد ذكر من المواد المتطايرة الأخرى التى لها أهمية خاصة فى نكهة اللحم: Hydrogen sulfide, methyl – mercaptan.

فماذا إذن عن نكهة لحم الدجاج ؟

لقد تمكن الباحثون من تمييز بضع مركبات مسئولة عن النكهة ، تنتج فى ألياف اللحم أثناء عملية الطهى ، منها حامض ضعيف ، وأمونيا ، ومركبات كبريتية ، ومركبات أخرى تماثل فى خواصها الجلوتاثيون Glutathione ، ومن بين الثمانية عشر مركباً التى تؤثر فى نكهة لحم الدجاج ، والتى تعرف عليها الباحثون وتمكنوا من عزلها ، مركب عطرى هو الداي أسيتيل Diacetyl  يكسب اللحم شذى من النوع الزيتى . (Transient buttery – Oily type of aroma)

ونعود فنقول :

إنه على كثرة ما كشفه الباحثون من مركبات مسئولة عن نكهة اللحم أو الدجاج فإنهم مازالوا عاجزين عن إدراك نكهتها أو الإحاطة بأسرارها . وهذا ما يثير دهشة الكثيرين ممن يعتقدون بإمكان استخلاص طعم اللحم ونكهته فى صورة مركزة، إذا أضيفت إلى الطعام أعطته نكهة محببة ، إن هذا بدون شك اعتقاد خاطئ ومع ذلك فلعل مما يثلج صدورهم أن يعرفوا أن العلماء توصلوا منذ سنوات طويلة إلى استخلاص مركب كيميائى مدهش يعطى طعم اللحم أو الدجاج غير أنه لايمت بأية صلة إلى اللحم أو الدجاج.

نكھة اللحم بدون لحم :

منذ سنوات وقف أحد خبراء صناعة الأغذية أمام مجمع من الناس يقول : ” إننا نعد بأن يكون لدينا لحم عجل لا صلة له بالعجل !! ، وكذلك لحم الدجاج دون دجاج !! “ . وهذا قول صائب تماماً فإن نكهة مجمدات اللحوم لا ترجع بالضرورة إلى اللحوم ، كما أن المعلبات والكثير من مصنعات اللحوم ، إنما تدين بنكهتها المميزة إلى كيميائيات مضافة وكذلك فإن مكعبات مرقة اللحم أو الدجاج ، لا تحتوى على قدر من خلاصة طعم اللحم أو الدجاج .

 

وٕاذا كانت هذه المعلومات مفاجأة لك فأقرأ قائمة المحتويات المطبوعة على هذه المنتجات الغذائية ،وستجد حتماً بالبنط الصغير عبارة ” جلوتامات أحادى الصوديوم  ( Mono Sodium L- Glutamate – MSG )  .

 

إن هذه المادة التى يعرفها خبراء صناعة الأغذية بالرمز E621 ، تعد من أشهر معززات ومقومات و محسنات النكهة Flavor enhancers  المتداولة تجاريا الآن .

ھل تعرف الجلوتامات ؟

 فى عام ١٨٦٦ م كان الكيميائى الألمانى “ ريتخا أوزين (Rithausen) يبحث فى مكونات البروتين النباتى من الأحماض الأمينية لم يكن البحث فى طبيعة هذه المركبات الحيوية سهلاً وميسراََ ؛ ولهذا فقد كان نجاحه فى عزل الحامض الأمينى ( الجلوتاميك Glutamic acid ) عملاً مجيداً ساهم فى تخليد اسمه على أن عالمنا لم يكن ليدرى أن لهذا الكشف بعداً آخر تطبيقى مبهر يتمثل فى تحسين نكهة الأغذية .

 

وتمضى الأيام وتنقضى السنون قبل أن يكشف باحث ياباني فى جامعة طوكيو ، هو Kikunae Ireda فى عام ١٩٠٨ م عن تلك التطبيقات المهمة فى صناعة الأغذية .

 

والقصة تجرى على أن الباحث قد استلفت نظرة غرام الصينيين بعشب بحرى يعرف باللاميناريا واسمه العلمى Liminaria Japonica

 

فقد دأبوا عبر قرون عدة على إضافته إلى طعامهم كمادة .. مكسبه للنكهة ، كما استخدموه فى صنع حساء محبب إلى النفوس يشبه فى مذاقه حساء اللحم أو الدجاج .

 

وٕاذن فقد وضع عالمنا نصب عينيه مهمة البحث عن المادة الفعالة المسئولة عن نكهة اللاميناريا ، ولم يمض وقت طويل حتى تمكن من عزلها والتعرف عليها ، ولم تكن سوى مادة ” جلوتامات أحادى الصوديوم ” .. المشتق الصوديومى لحامض الجلوتاميك . وٕانك لتستخبر الكيميائى اليوم عن أحوالها فيخبرك أن لها صورتين : Land D-form  ويخبرك أن الصورة التى تتواجد فى الطبيعة ، ولها خاصية تحسين وتعزيز وتقوية وتكثيف النكهة هى الصورة   L  وحدها ، ونعلم من رجل الصناعة أن الجلوتامات تنتج من البروتينات الأغنى فى حامض الجلوتاميك ،

 

مثل بروتين القمح المعروف بالجلوتين الذى يحتوى على ٣٦ % من الحامض

،وبروتين الزيين ٣٦ % أيضاً ،

وبروتين الأرز ٢٤,١ %

وجلوتين الذرة ٢٤ % ،

وكازين اللبن ٢٢ % ،

ودقيق فول الصويا ٢٢ % أيضاً ،

ودقيق الفول السودانى ١٩,٥ % ،

وبروتينات الخميرة ١٨ % ،

وبروتينات بذرة القطن ١٧,٥ % ،

وألبيومين البيض ١٦ % .

 

وهى تنتج تخميرياً بواسطة أنواع ميكروبية والواقع أن مادة الجلوتامات تنتج وتستخدم عادة فى صورة بللورات نقية ، ولقد قدروا فى عام ١٩٨٣ حجم الإنتاج العالمى من حامض الجلوتاميك بما يربو على ٢٢٠ ألف طن بقيمة إجمالية تصل إلى ٥٥٠ مليون دولار ، ويستخدم معظم هذا الإنتاج فى صناعة مادة الجلوتامات (MSG).

 

ولا يفوتنا أن نشير إلى أن قدراََ أقل من الجلوتامات ينتج ، ويستخدم فى صورة بروتين محلل Protein hydrolysate ، وهو ينتج بمعاملة بروتينات لا يقل محتواها من الجلوتاميك  عن ١٦ % بحامض الأيدروكلوريك ، ثم يعادل المحلل . وهكذا يصبح الناتج جاهزاََ للاستعمال فى صورة محلول أو مسحوق مجفف له نكهة مميزة .

 

أحوال الجلوتامات فى الأفواه :

فيما يكمن سحر الجلوتامات ؟
بإيجاز شديد فإن هذه المادة ذات قدرة مدهشة على تحسين وتقوية مذاق جميع أنواع الأطعمة من دون أن تصنف إليها شيئاً من مذاقها ، فالواقع أن الجلوتامات مذاقاً خاصاً يدعى (Sweet – Saline) ولكنه لا يظهر إلا عند تذوق الملح نفسه أو عند إضافته إلى الطعام ، بكمية غير مألوفة لقد قام خبراء الأغذية بدراسة تركيزات الملح النقى التى تشى بهذا الطعم ،
فوجدوا أن الطعم يبدأ فى الظهور والتميز عند تركيز منخفض ( ٠,٠٣ %) ، ويصبح قوياً للغاية عند تركيز ( ٠,٠٥ %) ، ولا يزيد الطعم بعد ذلك بزيادة التركيز .

 

ولقد ساعدت دراسات الخبراء فى تعريف طعم الجلوتامات النقى ، بوصفه طعماً مركباً من أربعة طعوم : الحلو، المر ، الحمضى ، والملحى بتركيزات متباينة ، فعند تركيز من الجلوتامات يماثل ضعف التركيز اللازم لبدء التميز والظهور (2 Threshold value) يمكن الحصول على الطعم نفسه بخلط  ٠,٩ من (Threshold value) الطعم المر ، و ٠,٧ الطعم الملحى ، و ٠,٦ الطعم الحلو ، و ٠,٣ الطعم الحمضى .

 

ونعود فنقول إن إضافة الجلوتامات إلى الطعام بالقدر العادى المألوف يقصر تأثيرها فى تعزيز النكهة وتحسينها دون أن تضفى عليه شيئاً من خصائص نكهتها الخاصة وذلكم هو سحرها المثير .

 

هذا ، ويؤثر فى ظهور النكهة وجود الملح والسكر بالطعام ، ودرجة حموضته أيضاً إذ يصل تأثير الجلوتامات إلى ذروته فى مجال pH بين 6-8 ، وٕالى أدنى تأثيراته فى درجات ال pH الأقل.

 

ومعنى ذلك أن مذاق الطعام يعتمد على تبادلات معقدة بين الحلو والملحى والحمضى وكمية الجلوتامات المضافة .
ولعلنا لا نجد صعوبة  زائدة فى وصف نكهة الجلوتامات ، ولكن شرح آليات تأثيرها فى أفواه الآكلين يبقى هو الأصعب فمن قائل إن عملها مرهون بقدرتها على زيادة حساسية بالرغم الذوق وخلاياه على نحو يضاعف من الإحساس بالنكهة ، ومن قائل أن السر يكمن فى قدرة الجلوتامات على زيادة إفراز اللعاب، وهذا يزيد من الإحساس بالنكهة.

 

وثمة من يعزو إلى الجلوتامات قدرة مميزة على توليد احساس خاص فى الفم ينتج عنه تكثيف الاحساس بالنكهة.
ويعتقد آخرون أنها تعمل من خلال قدرتها على تنشيط حاستى الذوق والشعور معاً.
وهناك من يقول بأن هذه المادة تسبب شعورا بالتنميل  Tingling feeling مع إطالة الاحساس بالطعم . وهو شعور ممتع يجتاح سائر أجزاء الفم ، ويمنح الآكل احساساً بالرضا والامتلاء .

إنھا أطعمة الجلوتامات :

يقول أحد الخبراء الذين يعملون فى صناعة الأغذية إن هدفنا أن نجعل الطعام أكثر إمتاعاً لكل إنسان سواء أكان غنياً أم فقيراََ، وهذا حق فقد تحايل خبراء صناعة الأغذية على الجسم لكى يقبل التعامل مع أطعمة أكثر لم تكن من قبل لتغرى بتناول شئ منها . وكانت إحدى وسائلهم هى إضافة مادة الجلوتامات فهى تستخدم لإظهار النكهة ، ولتعويض ما افتقد من نكهة أصلية بسبب إضافة البروتينات النباتية والمواد الكربوهيدراتية إلى مصنعات اللحوم .

 

كما تضاف الجلوتامات إلى منتجات اللحم والدواجن لتعويضها عن بعض ما هلك من نكهات أصلية أثناء التجهيز والتصنيع ، وتضاف إلى المنتجات التى تصنع من اللحم المجمد لتعيد إليه نكهته المفقودة بسبب حفظه طويلاً فى المجمدات . وتضاف إلى جميع مخاليط الحساء الجافة (مرقة الدجاج ومرقة اللحم) ، بنسبة تصل إلى ٨ – ٩% ؛ لتحسين الطعم واكسابها نكهة مرغوبة ، وتضاف الجلوتامات أيضاً إلى صنوف أخرى من المعلبات والوجبات الجاهزة والصلصات وأنواع الخضراوات والأطعمة البحرية .

 

وقد أصبح واضحاً بعد تجارب كثيرة أن إضافة الجلوتامات يساهم فى تغطية النكهات غير المستطابة فى بعض أنواع الأغذية .. هل تريد أمثلة ؟
حسناً إنها إذ تضاف إلى البصل تساهم فى إخفاء طعمه الحراق ، وٕاذ تخلط بالخضروات تحول دون ظهور طعومها النيئة ، وٕاذ تجد طريقها إلى وجبات الفاصوليا تمنع ظهور الطعم الزفر ، وٕاذ تضاف إلى أغذية كالبطاطس والشيبس تساعد على إخفاء الطعم الأرضى ، وتكسبها طعماً آخر ألذ ونكهة أطيب وأمتع .

الجلوتامات وأعراض المطعم الصينى :

حقاً إن مادة الجلوتامات تبدو من أفضل مكسبات النكهة ، ومن أقيمها ولكن هذا وحده لا يكفى فلابد أن تكون مادة مأمونة كذلك !!

 

سائل يسأل : ألا يكفى أن نعلم أن الصينيين دأبوا – عبر قرون طويلة – على إعداد طعام لذيذ وحساء شهى بفضل هذه المادة المنكهة ؟ أليس فى هذا إشارة إلى أنها مأمونة تماماً وصحية ؟

 

ونقول : كلا .. فأنماط التغذية تتباين بين شعوب الأرض على نحو يؤدى إلى تباين النتائج ، وحتى لا أتهم بالغموض أشير إلى أن باحثاً طبيباً يدعى ” كواك ” قد كشف فى عام ١٩٦٨ م عن وجود علاقة شائنة بين مادة الجلوتامات المستخدمة فى تهيئة الحساء الصينى وحالة مرضية مميزة يطلق عليها ” أعراض المطعم الصينى ” ، وهى حالة تبدو كالأزمة القلبية.

 

وقد أشارت تقارير الباحثين إلى أن بعض الأفراد قد يشكون عقب تناول الأغذية الصينية من أعراض مرضية مثل : الإحساس بآلام وتنميل فى الرقبة والظهر والذراعين والشعور بدوخة وصداع مع اضطراب فى الرؤية واضطرابات فى الأمعاء تكون مصحوبة بغثيان وتقيؤ شديد ، وكذا آلام فى الصدر وخفقان سريع فى القلب على أن اللافت للنظر أن
الصينيين ياللعجب لا يصابون بأعراض المطعم الصينى بينما يصاب بها الآخرون لماذا !؟

 

هذا لأن الصينيين درجوا على تناول الحساء بعد فراغهم من تناول الطعام ، ومن ثم يقل وصول مادة الجلوتامات إلى الدم ، ولا يظهر تأثيرها المرضى ، أما فى سائر المجتمعات الأخرى لاسيما فى المجتمعات الغربية فإن الناس قد اعتادوا على تناول الحساء قبل أكل الطعام فتصل المادة المسببة لأعراض المطعم الصينى إلى الدماء فى يسر، وفى وقت قصير للغاية ، وهكذا تبدأ المعاناة .

مأزق الجلوتامات :

حتى يوافق رجال الصحة وخبراء الأغذية على استعمال مادة الجلوتامات فى الطعام لابد أن تجرب أولاً على الحيوانات المعملية من خنازير غينيا والأرانب والفئران والكلاب ولابد أن يستمر التجريب مدة كافيه قد تصل إلى أعوام ، وليس ذلك بكثير على صحة الانسان .

 

ولقد خرج الباحثون من تجاربهم بتوصيات حملتها منظمة الأغذية والزراعة وهيئة الصحة العالمية FAO/WHO إلى جموع الآكلين . وهى تقضى بأن لا يتجاوز القدر المسموح بتناوله يومياً (Acceptable Daily Intake (ADI  من الجلوتامات عن ١٥٢ ملليجرام/كيلو جرام من وزن الجسم .

 

إن هذه التركيزات قد لا تسبب للآكل مشكلة مزمنة هذا صحيح ، ولكن المشكلة تكمن فى أن الجلوتامات تضاف اليوم إلى ما نأكل من طعام بكميات غير محددة ، وغير قابلة للضبط أصلاً علاوة على أنها تضاف إلى عدد هائل من الأطعمة التى يأكلها الناس علاوة على المأزق الأكبر المتمثل فى إضافتها إلى الكثير من أنواع الأغذية التى يقبل الأطفال على تناولها بإفراط مثل الشيبس والهامبورجر وبعض مصنعات الأغذية عامة ومصنعات اللحوم على وجه الخصوص .

 

ولعلك الآن تكون قد خمنت ما أرمى إليه ، نعم .. ففى هذا الضوء ليس بغريب أن نسمع صيحات الاحتجاج تعلو وأن نجد قوائم الاتهام تعد.

.قائمة اتھام الجلوتامات :

الحياة صحة قبل كل شئ . وهذا هو المجال الذى تسهم فيه حيوانات التجارب على نحو يتزايد باطراد فى هذه القيمة البشرية التى هى أثمن القيم جميعاً . فعلى مدى سنوات العلماء يتساءلون عن كنه التغيرات الحادثة فى أجهزة جسم الحيوان ، وفى أنسجته وخلاياه بسبب الإفراط فى تناول المنكهات على نحو ما يرصده الراصدون فى سوق أطعمة الجلوتامات

 

. وخرجوا من بحثهم بقائمة اتهام مطولة وها هى بعض معالمها البارزة :

١- كشفت دراسات أجريت منذ ثمانينيات القرن العشرين عن مدى المخاطر التى تلحقها الجلوتامات بالجهاز العصبى المركزى لدى الأطفال . ففى تجارب معملية أجريت على الحيوانات الصغيرة تبين أن كمية الجلوتامات التى يتعاطاها الطفل تكفى أحياناً لإحداث ضمور فى خلايا مخ الحيوان والتسبب فى تخريب مركز الذاكرة .

 

٢- أثبتت الدراسات الفسيولوجية على الحيوان أن الجلوتامات تقوم بدور الوسيط فى الجهاز العصبى ، وترتبط بها ظواهر التذكر والذاكرة ، فالجلوتامات تتشبث بلواقط الخلية العصبية ، وتسمح بمرور شوارد (أيونات) الكالسيوم فيها . إذن فإن التزايد المفرط للجلوتامات يسبب خللاً فى توازن الكالسيوم بالخلية يفضى إلى تدميرها .

 

٣- فى دراسة للتعرف على بعض العوامل التى تسرع من عملية فقد الخلايا العصبية ، وهى خلايا لا تنقسم مثل غيرها من خلايا الجسم ، ويفقد منها يومياً نحو الألف خلية وتبين أن تعاطى الكحولات ، وتناول أغذية تحوى على مادة الجلوتامات من العوامل المهمة فى زيادة معدل الفقد اليومى .

 

٤- أثبتت بعض البحوث أن الإفراط فى تناول أغذية الجلوتامات يتسبب فى ظهور بعض أعراض الحساسية .

 

٥- يؤدي الإفراط فى استعمال الجلوتامات إلى زيادة الرغبة فى النوم والشعور بالخمول.

 

٦- تبين أن لهذه المادة تداخلاً غذائياً سلبياً يتمثل فى إعاقة الاستفادة من فيتامين (ب ٦)

 

٧- نبهت دراسات طبية منذ عام ١٩٨٥ إلى قدرة الجلوتامات على تثبيط افراز هرمون الأنسولين ، والتسبب فى رفع مستوى السكر فى الدماء .

 

٨- اتضح أن وجود الجلوتامات بالأطعمة يحدث خللاً فى تمثيل الدهون على نحو يزيد من نسبتها فى الدم ، لاسيما الكوليسترول والتراى جليسريد ، والدهون قليلة الكثافة التى يؤدى ارتفاع نسبتها إلى الإصابة بتصلب الشرايين .

 

٩- تتسبب مادة الجلوتامات فى اضطراب مؤكد فى وظائف الكبد والكلى .

 

١٠- تبين من التجارب المعملية على إناث الفئران أن هذه المادة تؤثر سلبياً فى عملية التبويض ، وفى مستوى الهرمونات الأنثوية مثل الاستروجين والبروجيسترون .

 

والحق أن بعض الباحثين قد يجادلون فى نتائج هذا البحث أو ذاك ، ولكن أحداً لا يجادل مطلقاً فى مخاطر الجلوتامات على صحة الأطفال بصورة عامة ، وعلى سلامة الخلايا العصبية لديهم على وجه الخصوص ، وهم يطالبون دوماً يتوخى الحذر ومراقبة الأطفال لئلاً يسرفوا فى تعاطى أغذية الجلوتامات .

 

ھل أختم حديثى بمفاجأة ؟

المفاجأة .. أن التشريعات الغذائية فى بعض دول العالم ، بدأت منذ فترة قريبة تمنع استخدام الجلوتامات فى إعداد أغذية ووجبات الأطفال .

 

والمفاجأة .. أن بعض الدول بدأت بالفعل تحظر استخدام الجلوتامات فى صناعة الأغذية .لقد أخرجوها فى البداية من بعض المنتجات ، وعندما حاولت العودة إلى منتجات أخرى لم تستطيع الدخول !
فما الذى نفعله نحن إذن ؟

 


المراجع

منقول من:

مجلة أسيوط للدارسات البيئية – العدد الثانى والعشرون ( يناير ٢٠٠٢)
موضوع (طعامنا وجدل الجلوتامات)
الدكتور/ فوزى عبد القادر الفيشاوى

مشاركة الموضوع

اكتب رد

XHTML: تستطيع استخدام تلك السيمات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>